(لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) (¬١)، وأورده المؤلِّف في "اللِّباس " بلفظ: "ما من عبد قال: (لا إله إلَّا الله)، ثمَّ مات على ذلك" (¬٢)، الحديث؛ ولم يورده المؤلِّف هنا جريًا على عادته في إيثار الخفيِّ على الجليِّ، وذلك أنَّ نفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد، ويشهد له استنباط عبد الله بن مسعود ﵁ في ثاني حديثي الباب بقوله: " من مات يشرك بالله شيئا دخل النار"، قال القرطبيُّ: "معنى نفي الشرك أن لا يتَّخذ مع الله شريكًا في الألوهيَّة؛ لكنَّ هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن الإيمان الشرعيِّ. (¬٣) "
[٧٨ أ/ص]
(دَخَلَ الْجَنَّةَ) قال أبو ذر: ﵁ (قُلْتُ)، وفي روايةٍ: " فقلت" (¬٤): (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)، وقد يتبادر إلى الذهن أنَّ القائل: هو النبيُّ ﷺ، والمقول له الملك الذي بشَّره، وليس كذلك؛ بل القائل: هو أبو ذر، كما أشير إليه، والمقول له هو النبيُّ ﷺ كما بيَّنه المؤلِّف/ في اللّباس. (¬٥)
وعند الترمذيِّ قال أبو ذرٍّ ﵁: "يا رسول الله. . . الخ، (¬٦) "، وحرف الاستفهام فيه مقدَّر تقديره أدَخَل الجنة -وإن زنى، وإن سرق-؟ وجملة الشَّرط في محلِّ النصب على الحال، وكأنَّ أبا ذرٍّ ﵁ قال: مستبعدًا؛ لأنَّ في ذهنه قول رسول الله ﷺ: "لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن"، (¬٧) وما في