رواه الضحاك عن ابن عباس ﵄ وقال: لا يعرف قبره، ورسول الله ﷺ أبهم ذلك بقوله: "إلى جانب الطور عند الكثيب الأحمر"، ولو أراد بيانه لبينه صريحًا.
وقال ابن إسحاق: لم يطلع على قبر موسى ﵇ إلا الرخمة، وهي التي أطلعت على قبر هارون لما دفن في التيه، فنزع الله عقلها- أي: إلهامها- لئلا تدل عليه.
الثاني: أنه بباب "لد" بالبيت المقدس. وقال الطبري: هو الصحيح (¬١) وتعقبه العيني: بأنه كيف يكون هو الصحيح وقد قال ابن عباس ﵄ ووهب وعامة العلماء: إنه بأرض التيه (¬٢).
الثالث: أن قبره ما بين عالية وعويلة، ذكره الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق: وهما محلتان عند مسجد القدم، ويقال: إن قبره رئي في المنام هناك. قال: والأصح أنه بتيه بني إسرائيل (¬٣).
الرابع: أن قبره بواد بين بصرى والبلقاء.
الخامس: أن قبره بدمشق. ذكره الحافظ أبو القاسم عن كعب الأحبار.
وذكر ابن حبان في صحيحه: "أن قبر موسى ﵇ بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس" (¬٤).
واعترض عليه الضياء محمد بن عبد الواحد في كتاب علل الأحاديث بأن مدين ليست قريبة من القدس ولا من الأرض المقدسة، وقد اشتهر أن قبرًا بأريحا -وهي من الأرض المقدسة- مزار، ويقال: إنه قبر موسى ﵇ وعنده كثيب أحمر، كما في الحديث: " وطريق" (¬٥). كما جاء في بعض طرق الحديث: "إلى جانب الطريق" (¬٦) بدل "إلى جانب الطور" والدعاء عنده مستجاب.
وفي الحديث استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحين (¬٧).
وفيه: أن للملك قدرة على التصور بصورة غير صورته.