وقال القرطبي: وجدته في كتاب الشيخ "الدخْ" ساكن الخاء مصححا عليه, وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء, وكذلك قرأته في الحديث (¬١).
وقال ابن قرقول: الدُّخّ لغة في الدخان والمعنى لم يستطع ابن صياد أن يتم الكلمة, ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لتينك (¬٢) الحرفين على عادة الكهنة من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هواجس النفس (¬٣).
(فَقَالَ) له النبي ﷺ (اخْسَأْ) هو في الأصل لفظ يزجر به الكلب ويطرد، أمر من خسأتُ الكلب خسئًا: طردته، وخسأ الكلب نفسه، يتعدى ولا يتعدى, واخسأ أيضًا فهو خطاب الكلب زجرًا واستهانة أي: اسكت صاغرًا مطرودًا (¬٤)
(فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بنصب تعدو بكلمة لن. وحكى السفاقسى"فلن تعْدُ" بغير واو، قال القزاز: هي لغة لبعض العرب يجزمون بلن مثل لم (¬٥). وقال ابن مالك الجزم بلن حكاها الكسائى (¬٦). وقيل: حذفت الواو تخفيفًا, وقيل: لن بعنى لا (¬٧).
وقوله: تعدو، يروى بالتاء المثناة الفوقية؛ فـ"قدرك" نُصِبَ على المفعولية أي: لا تتجاوز أنت قدرك إلى ما لا يقدر عليه إلا الأنبياء ﵈. ويروي بالمثناة التحتية فقدرك مرفوع على الفاعلية.
قال ابن الجزري يعني: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء ﵈، ولا من قبل الإلهام الذي يدركه الصالحون، وإنما كان الذي قاله ابن صياد من شئ