ألقاه الشيطان إليه إما لكون النبي ﷺ تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان، وإما لكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء، لأنه اذا قضى القضاء في السماء تكلمت به الملائكة /فاسترق الشيطان السمع، وإما لكون رسول الله ﷺ حدث به بعض أصحابه بما أضمر. ويدل على ذلك قول عمر ﵁: وخبأ له رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] فالظاهر انه اعلم الصحابة بما يخبأ له (¬١).
[٢٣٥ أ/ص]
وإنما فعل ذلك به ليختبره على طريقة الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه (فَقَالَ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب ﷺ (دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بجزم "أضرب" في جواب الأمر, وجُوِّزَ الرفعُ أيضًا.
(فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ إِنْ يَكُنْهُ) بوصل الضمير، وهو خبر كان وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيها، وفي رواية: "إن يكن هو" قيل: وهو الصحيح؛ لأن المختار في خبر كان هو الانفصال.
تقول: كان إياه، وهو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل (¬٢) وشرحه (¬٣) تبعًا لسيبويه, واختار في ألفيته الاتصال (¬٤).
وعلى هذه الرواية، فلفظة "كان" تامة، و"هو" تأكيد للضمير المستتر، أو وضع "هو" موضع إياه باستعارة المرفوع للمنصوب، أي: إن يكن إياه، أي: الدجال (¬٥). وفي مرسل عروة عند الحادث بن أبي أسامة "إن يكن هو الدجال" (¬٦)