ويجاب: بأن استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك كأنه أراد الدعاء بالتوبة, وقد جاء في بعض الروايات "اللهم اهد قومي".
وقيل: أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه.
وقيل: يكون الآية تأخر نزولها، فنزلت بالمدينة ناسخةً الاستغفار للمشركين, فيكون سبب نزولها متقدمًا ونزولها متأخرًا لا سيما، وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة لاستغفاره (¬١).
وقال ابن بطال: أي: محاجة يحتاج إليها من وافى ربه بما يدخله الجنة؟
وأجيب: بأنه ﷺ ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ينفعه إيمانه؛ إذ لم يقارنه عمل سواه من صلاة وصيام وحج وشرائط الإسلام، فأعلمه ﷺ أن من قال: لا إله الا الله، عند موته أنه يدخل في جملة المؤمنين، وإن تعرى من عمل سواها هذا (¬٢).
وفي قوله: "وحج"نظر؛ لأنه لم يكن فرضا حينئذ بالإجماع.
وقيل: يحتمل أن يكون أبو طالب قد عاين أمر الآخرة وأيقن بالموت، وصار في حالة لا ينتفع بالإيمان لو آمن، فرجا له ﷺ إن قال: لا إله الا الله، وأيقن بنبوته أن ينفع (¬٣) له بذلك، ويحاج
له عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه، ويقبل منه إيمانه في تلك الحال، ويكون ذلك خاصًا بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته عنه ﷺ (¬٤).
[١٠٧ ب/ص]
وقيل: كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي ﷺ، وصدق بمعجزاته، ولم يشك في صحة نبوته؛ لأنه كان ينهي قريشًا عن التعرض / لرسول الله ﷺ وينأى عنه فلا يؤمن. (¬٥)
وروى أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله ﷺ سوءًا (¬٦) فقال:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا