قوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾: في ﴿قدره﴾ قراءتان ﴿قدَره﴾ بفتح الدال؛ و ﴿قدْره﴾ بسكونها؛ فعلى القراءة الأولى يكون المعنى ما يقدِر عليه؛ وعلى الثانية يكون المعنى بقَدْره - أي بقدر سعته -؛ و ﴿الموسع﴾ هو الغني الكثير المال؛ و ﴿المقتر﴾ هو الفقير الذي ليس عنده شيء؛ وقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾، أي على الغني ما يناسب حاله؛ وعلى الفقير ما يناسب حاله؛ والجملة هذه قيل: إنها استئنافية لا محل لها من الإعراب تُبين مقدار الواجب الذي أوجبه الله ﷿ في قوله تعالى: ﴿ومتعوهن﴾؛ وقيل: إنها في موضع نصب على الحال من الواو في ﴿متعوهن﴾؛ يعني متعوهن حال كونكم موسرين، أو معسرين - على الموسر قدره، وعلى المقتر قدره -.
قوله تعالى: ﴿متاعاً﴾ يحتمل أن يكون اسم مصدر - أي مفعولاً مطلقاً عامله ﴿متعوهن﴾ يعني تمتيعاً ﴿بالمعروف﴾؛ فـ «متاع» هنا بمعنى تمتيع، مثل «كلام» بمعنى تكليم، و «سلام» بمعنى تسليم، وما أشبهها؛ ويحتمل أن يكون حالاً؛ أي حال كون القدَر - أو القدْر - متاعاً ﴿بالمعروف﴾؛ أي بما يقتضيه العرف؛ والباء هنا للمصاحبة.
قوله تعالى: ﴿حقاً﴾ منصوبة على أنه مصدر لفعل محذوف يعني: أحق ذلك حقاً؛ و «الحق» هو الشيء الثابت اللازم؛ و ﴿على المحسنين﴾ أي على فاعلي الإحسان؛ و «المحسن» اسم فاعل من: أحسَنَ - أي قام بالإحسان، وعمل به -؛ و «الإحسان» هنا ما كان موافقاً للشرع؛ فإذا قرن بـ «العدل» صار المراد