تقاتلوا﴾ خبرها؛ وجملة ﴿إن كتب عليكم القتال﴾ الشرطية جوابها محذوف؛ وقد نقول: إنها لا تحتاج إلى جواب لعلمه من السياق.
وقوله تعالى: ﴿إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾، أي إن فرض عليكم القتال ألا تقاتلوا؛ فكان جوابهم أن قالوا: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾.
قوله تعالى: ﴿وما لنا ألا نقاتل﴾؛ «أن» مصدرية؛ والمعنى: أي مانع لنا يمنعنا من القتال في سبيل الله وقد وجِد مقتضي ذلك؛ وهو قولهم: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾؛ والإنسان إذا أُخرج من داره، وبنيه فلا بد أن يقاتل لتحرير البلاد، وفكّ الأسرى.
وقوله تعالى: ﴿وقد أخرجنا ... ﴾ جملة حالية في محل نصب.
قوله تعالى: ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا﴾: هم طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً ليقاتلوا في سبيل الله، ولما استثبت نبيهم منهم قالوا: إنا عازمون على ذلك، وثابتون عليه؛ ولكن لما كتب عليهم القتال، وفرض عليهم ﴿تولوا﴾، فصار ما توقعه نبيهم حقاً أنهم لن يقاتلوا؛ و ﴿تولوا﴾ أي أعرضوا عن هذا الغرض، ولم يقوموا به.
قوله تعالى: ﴿إلا قليلًا منهم﴾: «القليل» ما دون الثلث؛ لقول الرسول ﷺ: «الثلث كثير» (¬١)؛ وهي منصوبة على الاستثناء.
قوله تعالى: ﴿والله عليم بالظالمين﴾؛ ومقتضى علمه بهم أن يجازيهم على ظلمهم؛ والظلم هنا ليس لفعل محرم؛ ولكنه لترك واجب؛ لأن ترك الواجب كفعل المحرم؛ فيه ظلم للنفس، ونقص من حقها.