القوة الحسبية، والقوة المالية؛ قالوا: هذا الرجل ليس عنده حسب؛ فليس من أبناء الملوك؛ وليس عنده مال؛ فليس من الأثرياء الذين يُخضعون الناس بأموالهم.
وجملة: ﴿ونحن أحق بالملك منه﴾ في موضع نصب على الحال؛ وتأمل قول نبيهم: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت﴾ حيث عبر باللام الدالة على أنه هذا الملِك بُعث لمصلحتهم؛ وبين قولهم: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾ حيث أومؤوا إلى أن بعثه للسيطرة عليهم.
جواب نبيهم: ﴿قال إن الله اصطفاه عليكم﴾؛ أي اختاره عليكم؛ وأصلها من: الصفوة؛ فيكون أصل «اصطفاه» اصتفاه - بتاء الافتعال؛ ولكنها قلبت طاءً لعلة تصريفية.
وقوله هنا: ﴿اصطفاه عليكم﴾؛ وفي الأول قال: ﴿إن الله قد بعث لكم﴾ إشارة إلى أنه تعالى فضَّله عليهم، فاختاره؛ لأنه أفضل منهم؛ فهو مفضل عليهم لما أعطاه الله مما سيُذكر.
قوله تعالى: ﴿وزاده بسطة﴾ أي سعة، كقوله تعالى: ﴿والله يقبض ويبسط﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقوله تعالى: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ [الرعد: ٢٦].
قوله تعالى: ﴿في العلم والجسم﴾؛ المراد بـ ﴿العلم﴾ علم تدبير الملْك؛ فعنده الحنكة، والرأي ما جعله مختاراً عليهم من قبل الله ﷿؛ أيضاً زاده بسطة في الجسم؛ وهي القوة، والضخامة، والشجاعة؛ فاجتمع في حقه القوتان: المعنوية - وهي العلم؛ والحسية - وهي أن الله زاده بسطة في الجسم.
قوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾ أي يعطي ملكه من