﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾: «محل» يحتمل أن تكون اسم زمان؛ والمعنى: حتى يصل إلى يوم حلوله - وهو يوم العيد -؛ وثبتت السنة بأن من قدّم الحلق على النحر فلا حرج عليه (¬١)؛ ويحتمل أن المعنى: حتى يذبح الهدي؛ وتكون الآية فيمن ساق الهدي؛ ويؤيد هذا أن النبي ﷺ سئل ما بال الناس حلوا ولم تحل؟ فقال ﷺ: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ أي واحتاج إلى حلق الرأس؛ ﴿أو به أذًى من رأسه﴾ وهو صحيح، كما لو كان الرأس محلاً للأذى، والقمل، وما أشبه ذلك؛ ﴿ففدية﴾ أي فعليه فدية يفدي بها نفسه من العذاب ﴿من صيام أو صدقة أو نسك﴾؛ ﴿أو﴾ هنا للتخيير؛ وقد بين النبي ﷺ أن «الصيام» ثلاثة أيام (¬٣)، وأن «الصدقة» إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع (٤)؛ وأما «النسك» فهو ذبح شاة (٤)؛ وهذه الجملة قد حذف منها ما يدل عليه السياق؛ والتقدير: فمن كان منكم مريضاً، أو به أذًى من رأسه، فحلق رأسه فعليه فدية.
﴿فإذا أمنتم﴾ أي من العدو ــ يعني فأتموا الحج والعمرة ــ.