فقالت عائشة: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ فقال النبي ﷺ: ذلك العرض» (¬١)؛ أي تعرض الأعمال على الشخص حتى يقر؛ فإذا أقر بها قال الله تعالى له: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»؛ وأما غير المؤمنين فإنهم لا يحاسبون كذلك؛ وإنما الأمر كما قال شيخ الإسلام: لا يحاسبون حساب من توزن حسناته، وسيئاته؛ لأنهم لا حسنات لهم؛ ولكن تحصى أعمالهم، وتحفظ، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها؛ يعني: وينادى عليهم على رؤوس الخلائق: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨]
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن الثواب يكون بالعدل؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾؛ لكنه بالعدل في العقوبة؛ وبالفضل في المثوبة.
٢ ــ ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: ﴿مما كسبوا﴾.
٣ ــ ومنها: إثبات الحساب؛ لقوله تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾.
٤ ــ ومنها: تمام قدرة الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾.
٥ ــ ومنها: إثبات علم الله؛ لأن المحاسِب لا بد أن يكون لديه علم يقابل به من يحاسبه.