٢٠١]؛ ويكون كل له نصيب مما كسب، كقوله تعالى: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]؛ ولأنه تعالى قال: ﴿والله سريع الحساب﴾؛ وهذا يقتضي أن يكون المشار إليه كلا القسمين؛ وقال آخرون: بل إن الإشارة تعود إلى التقسيم الثاني الذين يقولون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١]؛ فهؤلاء لهم نصيب مما كسبوا؛ لقوله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ [النساء: ٨٥]؛ الآية إذاً محتملة للمعنيين؛ والثاني منهما أظهر؛ لأن الإشارة تعود إلى أقرب مذكور.
قوله تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾ أي محاسبة الله ﷾ الخلائق؛ والسرعة هنا قد تكون سرعة الزمن؛ بمعنى: أن حساب الله قريب، كما في قوله تعالى: ﴿وما يدريك لعل الساعة قريب﴾ [الشورى: ١٧ وقوله تعالى: ﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً﴾ [الأحزاب: ٦٣]؛ وقد يكون المراد سرعة محاسبة الله للخلق ــ أي أن نفس حسابه سريع ــ؛ والثاني أبلغ؛ فإن الله ﷿ يحاسب الخلائق كلها في يوم واحد، ويعطي كل إنسان ما يستحقه من ذلك الحساب؛ ومحاسبة الله للخلائق على نوعين؛ النوع الأول للمؤمنين؛ والنوع الثاني للكافرين؛ أما حساب المؤمنين فإن الله ﷾ يخلو بعبده المؤمن، ويقرره بذنوبه، ويقول له: «عملت كذا في يوم كذا» حتى يقر ويعترف، فيقول الله ﷿ له: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» (¬١)؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «من نوقش الحساب عذب؛