أعدها الله ﷾ للكافرين؛ وسميت بذلك لبعد قعرها، وظلمتها - والعياذ بالله -.
قوله تعالى: ﴿ولبئس المهاد﴾: اللام هنا للابتداء؛ أو موطئة للقسم - أي: وواللَّهِ لبئس المهاد - وهذا أقرب؛ و «بئس» فعل جامد لإنشاء الذم؛ وفاعلها ﴿المهاد﴾؛ وهي من الأفعال التي تحتاج إلى مخصوص بالذم؛ والمخصوص محذوف؛ أي: ولبئس المهاد مهاده، حيث كانت جهنم.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن هذا الرجل الموصوف بهذه الصفات يأنف أن يؤمر بتقوى الله؛ لقوله تعالى: ﴿أخذته العزة بالإثم﴾ فهو يأنف، كأنه يقول في نفسه: أنا أرفع من أن تأمرني بتقوى الله ﷿؛ وكأن هذا الجاهل تعامى عن قول الله تعالى لأتقى البشر: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: ١]؛ وقال تعالى في قصة زينب: ﴿واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ [الأحزاب: ٣٧].
٢ - ومنها: البلاغة التامة في حذف الفاعل في قوله تعالى: ﴿وإذا قيل له اتق الله﴾؛ ليشمل كل من يقول له ذلك؛ فيكون رده لكراهة الحق.
٣ - ومنها: التحذير من رد الناصحين؛ لأن الله تعالى جعل هذا من أوصاف هؤلاء المنافقين؛ فمن رد آمراً بتقوى الله ففيه شبه من المنافقين؛ والواجب على المرء إذا قيل له: «اتق الله» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا» تعظيماً لتقوى الله.