التجاوز عنه مأخوذة من «المغفر»؛ وهو ما يوضع على الرأس عند الحرب لاتقاء السهام؛ وفي المغفر تغطية، ووقاية؛ و ﴿رحيم﴾ أي ذو رحمة، كما قال تعالى: ﴿وربك الغني ذو الرحمة﴾ [الأنعام: ١٣٣]؛ فهو مشتق من الرحمة المستلزمة للعطف، والحنوّ، والإحسان، ودفع النقم.
﴿٢٢٧﴾ قوله تعالى: ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ أي قصدوه بعزيمة تامة؛ ويدل على أن العزم هنا بمعنى القصد أنه تعدى بنفسه إلى الطلاق؛ ولو كان العزم بمعناه الأصلي لتعدى بـ «على»؛ فإنك تقول: «عزم على كذا»؛ ولا تقول: «عزم كذا».
قوله تعالى: ﴿فإن الله سميع عليم﴾ أي سميع لأقوالهم - ومنها الطلاق -؛ عليم بأحوالهم - ومنها مفارقة زوجاتهم -.
الفوائد:
١ - من فوائد الآيتين: ثبوت حكم الإيلاء؛ لأن الله تعالى وقَّت له أربعة أشهر.
٢ - ومنها: أن الإيلاء لا يصح من غير زوجة؛ لقوله تعالى: [من نسائهم﴾؛ فلو حلف أن لا يطأ أمته لم يثبت له حكم الإيلاء؛ ولو حلف أن لا يطأ امرأة، ثم تزوجها، لم يكن له حكم الإيلاء - لكن لو جامع وجبت عليه كفارة يمين -.
٣ - ومنها: أن المولي يضرب له مدة أربعة أشهر من إيلائه؛ لقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾؛ فيفيد أن ابتداء المدة من الإيلاء.
٤ - ومنها: حكمة الله ﷿، ورحمته بعباده في مراعاة حقوق الزوجة؛ وكما أنه حق للزوجة فهو من مصلحة الزوج أيضاً