٢٧٧ - ولما توفي رسول (¬١) الله ﷺ ((قَامَ عُمرُ بنُ الخطاب فقالَ: إنَّ رجالاً مِنَ المنافقينَ يزعمونَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَدْ [تُوفِيَ، وإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ] (¬٢) ما ماتَ، ولكنَّه ذهبَ إلى ربِّهِ كمَا ذهبَ موسى؛ فإنَّهُ غابَ عَنْ قَومِهِ أربعينَ ليلةً ثم رَجَعَ إليهم بَعْدَ أنْ قيلَ قَدْ ماتَ، واللهِ لَيَرْجِعَنَّ رسولُ اللهِ﴾ [كما رَجَعَ موسى] (¬٣)، فَلَيَقْطَعَنَّ أيديَ رجالٍ وأرجلَهُمْ زعموا أنَّهُ مات (¬٤).
قالوا: وَأَقْبَلَ أبو بكرٍ على فرسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُنْحِ، [حتى نَزَلَ فَدَخَلَ المسجدَ] (¬٥)، فلمْ يكلمْ النَّاسَ حتى دَخَلَ على عائشةَ ﵂، فَيَمَّمَ (¬٦) رسولَ الله ﷺ وهو مسجَّى بثوب حَبِرَة (¬٧)، فكشفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أكبَّ عليه فَقَبَّلَهُ وبكى، ثُمَّ قالَ: بأبي وأمي (¬٨)؛ إنَّك واللهِ لا يجمعُ اللهُ عليك موتتين، أما الموتة (¬٩) التي كُتِبَتْ عليكَ فقدْ مُتَّها، ثُمَّ لم (¬١٠) يصبك بعدَها موتة أبدًا، ثُمَّ ردَّ البردَ على وجهه.
وخرجَ وعمرُ يكلمُ النَّاسَ، فقالَ: على رِسْلِكَ يا عمر؛ أَنْصِتْ، فأبى إلا أن (¬١١) يتكلمَ، فلمَّا رآهُ أبو بكر لا يَنْصِتْ؛ أَقبلَ على النَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ كلامَهُ