دارِنا، فسمعها أبو بكر، فقالَ: بلى (¬١)؛ لعمري لأحلبنَّها لكم، وإنِّي لأرجو (¬٢) أن لا يُغيَرني ما دخلتُ فيه عن خُلُقٍ كُنْتُ عليه، ثُمَّ كان يحلبُ لهم، ثُمَّ نزلَ بالمدينة فأقامَ بها وَنَظَرَ في أمرِهِ، فقالَ: لا (¬٣) والله ما يصلحُ أمرُ النَّاسِ والتِّجارةِ، وما يصلحُهُمْ إلا التفرغُ لَهُم والنظرُ في شأنِهم [٥١/ب] وما بدَّ (¬٤) لعيالي مما يصلحُهُم، فتركَ التجارةَ واستنفقَ مِنْ (¬٥) مالِ المسلمين ما يصلحُهُ ويصلُحُ عيالَه يومًا بيوم، ويَحُجُّ ويعتمرُ.
وكان الذي فُرِضَ (¬٦) لَهُ في كلِ سنةٍ ستةُ آلافِ درهم، فلما حضرتْهُ الوفاةُ قالَ: ردوا ما علينا مِنْ مالِ المسلمين، فإنِّي لا (¬٧) أُصيبُ مِنْ هذا المالِ شيئًا، وإنَّ أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالِهم، فدفعَ ذَلِكَ إلى عمر ﵁، فقالَ عمرُ: لقدْ أتعبَ مَنْ بَعْدَهُ)) (¬٨).