بِنصْف يَوْم، مستدلين بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور؟ وَفِيه: جَوَاز التَّسْلِيم على رجل مَعَه امْرَأَة، بِخِلَاف مَا يَقُوله بعض الأغبياء.
٩ - (بابُ الاعْتِكَافِ وخَرَج النبيُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اعْتِكَاف النَّبِي ﷺ وَخُرُوجه مِنْهُ صَبِيحَة عشْرين من الشَّهْر، وَكَأَنَّهُ ذكر هَذِه التَّرْجَمَة لإِرَادَة تَأْوِيل مَا وَقع فِي هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة مَالك. من قَوْله: (حَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين) ، وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج من صبيحتها من اعْتِكَافه، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بقوله: (من صبيحتها) ، الصبيحة الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن بطال: هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يَلْبَثُوا إلَاّ عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ (النازعات: ٦٤) . فأضاف الضُّحَى إِلَى العشية، وَهُوَ قبلهَا، وكل مُتَّصِل بِشَيْء فَهُوَ مُضَاف إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ قبله أَو بعده.
٦٣٠٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ قَالَ سمِعَ هَارُونَ بنَ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عليُّ بنُ الْمُبارَكِ قَالَ حدَّثني يَحْيى بنُ أبي كَثيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قالَ سألْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قُلتُ هَلْ سَمِعْتَ رسولَ الله ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ القَدْرِ قالَ نَعَمْ اعْتَكَفْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ الْعَشْرَ الأوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قَالَ فَخَطَبَنا رسولُ الله ﷺ صَبِيحَةَ عَشْرِينَ فَقَالَ إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ وإنِّي نُسِّيتُها فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ فِي وَتْرٍ فإنِّي رأيْتُ أنْ أسْجُدَ فِي ماءٍ وطين ومنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعَ رسولِ الله ﷺ فَلْيَرْجِعْ فرَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّماءِ قَزَعَةً قَالَ فَجاءَتْ سَحابَةٌ فَمَطَرَتْ وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فسَجَدَ رسولُ الله ﷺ فِي الطِّينِ والمَاءِ حَتَّى رَأيْتُ الطِّينَ فِي أرْنَبَتِهِ وجَبْهَتِهِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فخرجنا صَبِيحَة عشْرين) . وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الِاعْتِكَاف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن يزِيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَهنا أخرجه: عَن عبد الله بن مُنِير، بِضَم الْمِيم وَكسر النُّون: الْمروزِي، وَقد مر فِي الْوضُوء: عَن هَارُون بن إِسْمَاعِيل أبي الْحسن الْبَصْرِيّ، وَقد مر فِي الصَّوْم عَن عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن أبي كثير ... إِلَى آخِره.
قَوْله: (فَأَنِّي نسيتهَا) ، بِفَتْح النُّون، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (نسيتهَا) ، بِضَم النُّون وَتَشْديد السِّين. قَوْله: (فَإِنِّي رَأَيْت) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: (أريت) ، بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء. قَوْله: (رَأَيْت أَن أَسجد) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (رَأَيْت أَنِّي أَسجد) . قَوْله: (فِي أرنبته) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح النُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة: طرف الْأنف، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ فَليرْجع إِلَيْهِ.
٠١ - (بابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اعْتِكَاف الْمُسْتَحَاضَة.
١٤١ - (حَدثنَا قُتَيْبَة قَالَ حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت اعتكفت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - امْرَأَة من أَزوَاجه مُسْتَحَاضَة فَكَانَت ترى الْحمرَة والصفرة فَرُبمَا وَضعنَا الطست تحتهَا وَهِي تصلي)