فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ بِأبِي أنْتَ يَا رسُولَ الله قالَ رَسُولُ الله ﷺ نَعَمْ قَالَ أبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأبِي أنْتَ يَا رسُولَ الله إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هاتَيْنِ قَالَ رسُولُ الله ﷺ بالثَّمَنِ قالتْ عائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أحَثَّ الجِهَازِ وصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فقَطَعَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ فبِذالِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ بغارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمِنَا فِيهِ ثلَاثَ لَيالٍ يَبِيتُ عنْدَهُمَا عبْدُ الله بنُ أبِي بَكْرٍ وهْوَ غُلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فيُصْبحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أمْرَاً يُكْتَادَانَ بِهِ إلَاّ وَعاهُ حتَّى يأتِيَهِمَا بِخَبَرِ ذالِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ ويَرْعاى علَيْهِمَا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فيُرِيحُها علَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ ساعَةٌ مِنَ العِشاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْل وهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا ورَضِيفِهِما حتَّى يَنْعِقَ بِها عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذالِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ وأسْتأجَرَ رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ وهْوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بنِ عَدِيٍّ هَادِيَاً خِرِّيتاً والْخِرِّيتُ الماهِرُ بالهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفَاً فِي آلِ العاصِ بنِ وَائلٍ السَّهْمِيِّ وهْوَ علَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فأمِناهُ فَدَفَعا إلَيْهِ راحِلَتَيْهِمَا ووَاعَدَاهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ وانْطَلَقَ معَهُمَا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ والدَّلِيلُ فأخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. .
٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وأخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَالِكٍ المُدْلِجِيُّ وهْوَ ابنُ أخِي سُرَاقَةَ بنِ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بنَ جُعْشَمٍ يَقُولُ جاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يجْعَلُونَ فِي رسُولِ الله ﷺ وأبِي بَكْرٍ دِيَةٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلهُ أوْ أسَرَهُ فبَيْنَمَا أنَا جالِسٌ فِي مَجْلِس من مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حتَّى قامَ علَيْنَا ونَحْنُ جُلُوسٌ فقالَ يَا سُرَاقَةَ إنِّي قَدْ رأيْتُ آنِفَاً أسْوِدَةً بالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدَاً وأصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فعَرَفْتُ أنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ ولَكِنَّكَ رأيْتَ فُلَانَاً وفُلاناً انْطَلَقُوا بأعْيُنِنَا يَبْتَغُونَ ضَالَّة لَهُمْ ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ ساعَةً ثُمَّ قُمْتُ فدَخَلْتُ فأمَرْتُ جارِيَتِي أنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وهْيَ مِنْ ورَاءِ أكَمَةٍ فتَحْبِسَها علَيَّ وأخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْتِ فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأرْضَ وخفَضْتُ عالِيَهُ حَتَّى أتَيْتُ فرَسِي فرَكِبْتُهَا فرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فعَثَرَتْ بِي فرَسِي فخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فأهْوَيْتُ بِيَدِي إلَى كِنَانَتِي فاسْتَخْرَجْتُ مِنْها الأزْلَامَ فاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أضُرُّهُمْ أمْ لَا فخَرَجَ الَّذِي أكْرَهُ فرَكِبْتُ فرَسِي وعصَيْتُ الأزْلامَ تُقَرِّبُ بِي حتَّى إذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رسُولِ الله ﷺ وهْوَ لَا يَلْتَفِتُ وأبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الإلْتِفَاتَ ساخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حتَّى بَلَغَتا الرُّكْبَتَيْنِ فخَرَرْتُ عنْها ثُمَّ زَجَرْتُها فنَهَضَتْ فلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قائِمَةً إذَا لأِثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ ساطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فاسْتَقْسَمْتُ بالأزْلَامِ