بِسبع تمرات عَجْوَة من تمر الْعَالِيَة، والعالية الْقرى الَّتِي فِي جِهَة الْعَالِيَة من الْمَدِينَة، وَهِي جِهَة نجد، وَله شَاهد عِنْد مُسلم من طَرِيق ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة بِلَفْظ: فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء فِي أول البكرة.
الثَّانِي: قيد التمرات بالعجوة لِأَن السِّرّ فِيهَا أَنَّهَا من غرس النَّبِي ﷺ، كَمَا ذكرنَا، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر رَفعه: الْعَجْوَة من الْجنَّة، وَهِي شِفَاء من السم، وَقَالَ الْخطابِيّ: كَون الْعَجْوَة تَنْفَع من السم وَالسحر إِنَّمَا هُوَ ببركة دَعْوَة النَّبِي ﷺ لتمر الْمَدِينَة، لَا لخاصية فِي التَّمْر، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون نخلا خَاصّا من الْمَدِينَة لَا يعرف الْآن، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك لخاصية فِيهِ، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك خَاصّا بِزَمَانِهِ ﷺ، وَهَذَا يردهُ وصف عَائِشَة لذَلِك بعد النَّبِي ﷺ، وَقَالَ الْمَازرِيّ: هَذَا مِمَّا لَا يعقل مَعْنَاهُ فِي طَريقَة علم الطِّبّ، وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ لأهل زَمَنه ﷺ خَاصَّة، أَو لأكثرهم.
الثَّالِث: التَّقْيِيد بِالْعدَدِ الْمَذْكُور، وَقَالَ النَّوَوِيّ: خُصُوص كَون ذَلِك سبعا لَا يعقل مَعْنَاهُ كأعداد الصَّلَوَات، وَنصب الزكوات، وَقد جَاءَ هَذَا الْعدَد فِي مَوَاطِن كَثِيرَة من الطِّبّ، كَحَدِيث: صبوا عَليّ من سبع قرب، وَقَوله للمفؤد الَّذِي وَجهه لِلْحَارِثِ بن كلدة أَن يلده بِسبع تمرات، وَجَاء تعويذه بِسبع مَرَّات، وَقيل: وَجه التَّخْصِيص فِيهِ لجمعه بَين الْأَفْرَاد والأشفاع لِأَنَّهُ زَاد على نصف الْعشْرَة، وَفِيه أشفاع ثَلَاثَة وأوتار أَرْبَعَة، وَهُوَ من نمط غسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب سبعا.
الرَّابِع: التَّقْيِيد بقوله: (ذَلِك الْيَوْم إِلَى اللَّيْل) مَفْهُومه أَن الْفَائِدَة الْمَذْكُورَة فِيهِ ترْتَفع إِذا دخل اللَّيْل فِي حق من تنَاوله فِي أول النَّهَار، لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ تنَاوله على الرِّيق، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يلْحق بِهِ من يتَنَاوَلهُ أول اللَّيْل على الرِّيق كالصائم، قلت: فِي حَدِيث ابْن أبي مليكَة: شِفَاء فِي أول البكرة، أَو ترياق، وَهَذَا يدْفع الِاحْتِمَال الْمَذْكُور.
٥٧٦٩ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنَا أبُو أُسامَةَ حَدثنَا هاشِمُ بنُ هاشِمُ قَالَ: سَمِعْتُ عامِرَ بنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْداً ﵁ يَقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَات عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمُّ وَلَا سِحْرٌ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الْمروزِي عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة إِلَى آخِره.
قَوْله: (سبع تمرات) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِسبع تمرات، بِزِيَادَة الْبَاء الْمُوَحدَة.
٥٣ - (بابٌ لَا هامَة)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا هَامة، وَقد مر تَفْسِيره فِي: بَاب الجذام، وَهُوَ بتَخْفِيف الْمِيم فِي رِوَايَة الكافة، وَخَالفهُم أَبُو زيد فَقَالَ: هِيَ بِالتَّشْدِيدِ فَكَأَنَّهُ يَجعله من بَاب: هم بِالْأَمر إِذا عزم عَلَيْهِ، وَمِنْه الحَدِيث: كَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ فَيَقُول: أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل سامة وَهَامة، والهامة كل ذَات سم تقتل، وَالْجمع: الْهَوَام، فَأَما مَا يسم وَلَا يقتل فَهُوَ السامة كالعقرب والزنبور، وَقد يَقع الْهَوَام على مَا يدب من الْحَيَوَان وَإِن لم يقتل كالحشرات.
٥٧٧٠ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ: لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هامَةَ، فَقَالَ أعْرَابيٌّ: يَا رسولَ الله! فَما بالُ الإبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كأنَّها الظِّباءُ، فَيُخالِطها البَعِيرُ الأجْرَبُ فَيُجْرِبها؟ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: فَمَنْ أعْدَى الأوَّلَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا هَامة) وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَبَقِيَّة الرِّجَال قد تَكَرَّرت فِي الْكتاب.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب لَا صفر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أبي صَالح عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة وَغَيره، وَأخرجه