تَجَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْواناً) .
مطابقته لأثر عقبَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (إيَّاكُمْ وَالظَّن) ووهيب مصغر وهب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، يروي عَن عبد الله بن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب لَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه.
قَوْله: (إيَّاكُمْ وَالظَّن) مَعْنَاهُ: اجتنبوه، قَالَ الْمُهلب: هَذَا الظَّن لَيْسَ هُوَ الِاجْتِهَاد على الظَّن وَإِنَّمَا هُوَ الظَّن الْمنْهِي عَنهُ فِي الْكتاب وَالسّنة وَهُوَ الَّذِي لَا يسْتَند إِلَى أصل. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأَظْهَر أَن المُرَاد بِهِ ظن السوء بِالْمُسْلِمين لَا مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ. قَوْله: (أكذب الحَدِيث) قيل: الْكَذِب لَا يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. فَكيف جَاءَ مِنْهُ أفعل التَّفْضِيل؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ الظَّن أَكثر كذبا من سَائِر الْأَحَادِيث. قيل: الظَّن لَيْسَ بِحَدِيث. وَأجِيب: بِأَنَّهُ حَدِيث نفساني وَمَعْنَاهُ: الحَدِيث الَّذِي منشؤه الظَّن أَكثر كذبا من غَيره. وَقَالَ الْخطابِيّ أَي: الظَّن منشأ أَكثر الْكَذِب. (وَلَا تجسسوا) بِالْجِيم وَهُوَ مَا تطلبه لغيرك (وَلَا تحسسوا) بِالْحَاء وَهُوَ مَا تطلبه لنَفسك. وَقيل: التَّجَسُّس بِالْجِيم الْبَحْث عَن بواطن الْأُمُور وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي الشَّرّ، وَقيل: بِالْجِيم فِي الْخَيْر وَبِالْحَاءِ فِي الشَّرّ، وَقَالَ الْجرْمِي: مَعْنَاهُمَا وَاحِد وهما تطلب معرفَة الْأَخْبَار. قَوْله: (وَلَا تدابروا) أَي: وَلَا تقاطعوا وَلَا تهاجروا.
٣ - (بابُ قَوْل النبيِّ ﷺ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ))
: أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ: (لَا نورث) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَو رُوِيَ بِكَسْر الرَّاء على صِيغَة الْمَعْلُوم لَكَانَ لَهُ وَجه لصِحَّة الْمَعْنى.
قلت: وَوجه هَذَا أَن الله ﷿ لما بَعثه إِلَى عباده ووعده على التَّبْلِيغ لدينِهِ والصدع بأَمْره الْجنَّة، وَأمره أَن لَا يَأْخُذ أجرا وَلَا شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا بقوله: ﴿ (٢٥) قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر﴾ (الْفرْقَان: ٧٥، وص: ٦٨) أَرَادَ ﷺ أَن لَا ينْسب إِلَيْهِ من مَتَاع الدُّنْيَا شَيْء يكون عِنْد النَّاس فِي معنى الْأجر وَالثمن، فَلم يحل لَهُ شَيْء مِنْهَا، وَمَا وصل إِلَى الْمَرْء وَأَهله فَهُوَ وَاصل إِلَيْهِ فَلذَلِك حرم الْمِيرَاث على أَهله لِئَلَّا يظنّ بِهِ أَنه جمع المَال لوَرثَته، كَمَا حرم عَلَيْهِم الصَّدقَات الْجَارِيَة على يَدَيْهِ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا ينْسب إِلَى مَا تَبرأ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ سَائِر الرُّسُل على مَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (مَا تركنَا صَدَقَة) كلمة: مَا، مَوْصُولَة (تركنَا) صلَة (وَصدقَة) بِالرَّفْع خَبره أعنى: خبر: مَا، وَيجوز أَن يقدر فِيهِ لَفْظَة هُوَ: أَي الَّذِي تَرَكْنَاهُ هُوَ صَدَقَة، وَهُوَ معنى قَوْله: إِن آل مُحَمَّد لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة، وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أَنا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة) فَهَذَا عَام فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء ﵈، وَلَا يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ (النَّمْل: ٦١) لِأَن المُرَاد إِرْث النُّبُوَّة وَالْعلم وَالْحكم، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ (مَرْيَم: ٦) .
٥٢٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامٌ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَة والعَبَّاسَ ﵉، أتَيا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسانِ مِيرَاثَهُما مِنْ رسولِ الله ﷺ وهُما حِينَئِذٍ يَطْلُبان أرْضَيْهِما مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُما مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ لَهما أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد من هَذَا المَال قَالَ أَبُو بكر وَالله لَا أدع أمرا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يصنعه فِيهِ إِلَّا صَنعته قَالَ فَهجرَته فَاطِمَة فَلم تكَلمه حَتَّى مَاتَت) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الْيَمَانِيّ قاضيها وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي بَاب فرض الْخمس وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله من فدك بِفَتْح الْفَاء وَالدَّال الْمُهْملَة وبالكاف مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من الْمَدِينَة كَانَ النَّبِي ﷺ َ - صَالح أَهله على نصف أرضه وَكَانَ خَالِصا لَهُ قَوْله من خَيْبَر كَانَ ﷺ َ - فتحهَا عنْوَة وَكَانَ خمسها لَهُ لكنه كَانَ ﷺ َ - لَا يستأثر بِهِ بل ينْفق حَاصله