ابْن الْقطَّان فأعله بِمَا لَيْسَ فِي الْعرف عِلّة وَذَلِكَ أَنه قَالَ: يجب أَن يكون مُرْسلا إِذْ لم يذكر جَابر بن عبد الله من حَدثهُ بذلك، وَهُوَ لم يُشَاهد ذَلِك صَبِيحَة (الْإِسْرَاء) لما علم أَنه أَنْصَارِي إِنَّمَا صحب بِالْمَدِينَةِ.
وَأما ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة (اللَّذَان) رويا قصَّة إِمَامَة جِبْرِيل فَلَيْسَ (يلْزم من) حَدِيثهمَا من الْإِرْسَال مَا فِي رِوَايَة جَابر؛ لِأَنَّهُمَا قَالَا: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك، وقصه عَلَيْهِم. انْتَهَى (كَلَامه) .
وَحَاصِله أَنه مُرْسل صَحَابِيّ وَذَلِكَ مَقْبُول حكمه حكم الْمسند عِنْد الْجُمْهُور؛ إِلَّا (من) شَذَّ، والجهالة لعين من أرسل عَنهُ غير ضارة، وَمن الْبعيد أَن يكون جَابر سمع ذَلِك من تَابِعِيّ غير صَحَابِيّ، وَقد جَاءَ عَن جَابر أَيْضا بِلَفْظ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك، كَمَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة، فَفِي التِّرْمِذِيّ عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أمني جِبْرِيل ... » الحَدِيث.
وَفِي إِحْدَى رِوَايَات الْحَاكِم، والدراقطني عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «أمني جِبْرِيل بِمَكَّة مرَّتَيْنِ» فَزَالَ مَا أعل الحَدِيث بِهِ، وَظهر أَن ذَلِك لَيْسَ مَخْصُوصًا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.