الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين
قَالَ الشَّافِعِي ﵁: ثمَّ أسر رَسُول الله ﷺ ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ بعد فمنَّ عَلَيْهِ، ثمَّ عَاد ثُمَامَة ابْن أَثَال بعد وَأسلم وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب.
قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَى مُسلم فِي «صَحِيحه» عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ خيلًا قَبِل نجد فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ ثُمَامَة بن أَثَال سيد أهل [الْيَمَامَة] فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَاذَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير، إِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن تنعم تنعم عَلَى شَاكر، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت. فَتَركه رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد، قَالَ: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ قَالَ مَا قلت: إِن تنعم تنعم عَلَى شَاكر، وَإِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أطْلقُوا ثُمَامَة. فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد فاغتسل ثمَّ دخل الْمَسْجِد. فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، يَا مُحَمَّد، وَالله مَا كَانَ عَلَى وَجه الأَرْض أبْغض إليَّ من وَجهك، فقد أصبح وَالله وَجهك أحب الْوُجُوه كلهَا إليَّ، وَالله مَا كَانَ دين أبْغض إليَّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدَّين إليَّ، وَالله مَا كَانَ من بلدٍ أبْغض إليَّ من بلدك، فَأصْبح بلدك أحب