قَالَ الْخطابِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة: «لقد حكمت بِحكم الله فَوق سَبْعَة أَرقعَة» هُوَ بِالْقَافِ - أَي سبع سماوات - قَالَ: وَمن رَوَاهُ بِالْفَاءِ فقد غلط.
فَائِدَة ثَانِيَة: قَوْله: «فَلَمَّا دنا من الْمَسْجِد» قَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» فِي بَاب قيام الرجل للرجل: لَعَلَّه وهم؛ لِأَن الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم من ذَلِك إِرَادَة مَسْجده ﵇، وَعند مَجِيء سعد كَانَ نازلًا عَلَى بني قُرَيْظَة، وَمن هُنَاكَ وَجه إِلَى سعد ليَأْتِيه إِلَّا أَن يُرِيد مَسْجِدا اختطه ﵇ هُنَاكَ ليُصَلِّي فِيهِ مُدَّة مقَامه.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن بُرَيْدَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: وَإِن حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزلهم عَلَى حكم الله فَلَا تنزلهم عَلَى حكم الله، وَلَكِن أنزلهم عَلَى حكمك، فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل وَقَالَ فِي أَوله: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أمَّر أَمِيرا عَلَى جَيش أَو سَرِيَّة أوصاه فِي خاصته بتقوى الله وَمن مَعَه من الْمُسلمين خيرا ثمَّ قَالَ: اغزوا باسم الله، فِي سَبِيل الله قَاتلُوا من كفر بِاللَّه، اغزوا وَلَا تغلوا، وَلَا تغدروا، وَلَا تمثلوا، وَلَا تقتلُوا وليدًا، وَإِذا لقِيت [عَدوك] من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال فأيتهن مَا أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ ادعهم [إِلَى] التَّحَوُّل من دَارهم