وقوله ﷺ: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله .. " (¬١)، خُصَّ بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة:٢٩] (¬٢)، والتخصيص لا يَخْرُج عن كونه مُبَيِّناً.
فيدخل في قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩] كل نوع من أنواع البيان (¬٣)، ويعم أيضاً أنواع المبيَّنات (¬٤)، وكل ما يحتاجه الناس، إلا ما خصه الدليل (¬٥)، مثل أمور الغيب وما يكون في الآخرة.
قال القرطبي: (أي: ما تركنا شيئاً من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن؛ إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول ﵊، أو من الإجماع، أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩]) (¬٦).