والاختلاف بين القولين من قبيل اختلاف التنوع، فالخزائن، مفاتيح المطر، وهو تفسير بالمثال لعامة الأرزاق التي ينزلها الله تعالى، ويدل على اتفاق القولين قول القرطبي بعد إيراده لهما: «والمعنى واحد». (¬١) وأما كون تحديد المطر تفسيراً بالمثال فلأن الله تعالى ذكر لفظاً عاما، فيشمل كل شيء، كما دل عليه تفسير ابن كثير للآية فقال: « .. وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف». (¬٢)
ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزانة المفاتيح.
الوجه الثاني: النبوة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان (¬٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن النبوة مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها.
الوجه الثالث: المطر والنبات.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧].
وقال به من السلف: ابن عباس (¬٤).
ومن المفسرين: القرطبي (¬٥).
وللسلف في الآية قول آخر: وهو النبوة وهو مروي عن عكرمة. (¬٦)
وليس بينهما تعارض فكلا التفسيرين من قبيل التفسير بالمثال للخزائن.