والمعنى على هذه الأخيرة؛ الأممُ التي قبله، وكلا القولين متأت في الآية؛ فالجميع أتى بالطاغية. (¬١)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «والتقابل: أن يُقْبِلَ بعضُهم على بعض؛ إما بالذات؛ وإما بالعناية والتوفر والمودة .. ولي قِبَلٌ فلان كذا، كقولك عنده. قال تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩]» (¬٢)، وقال ابن عطية: «وَقِبَلُ الانسان؛ ما يليه في المكان، وكثُر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي». (¬٣)
الوجه الثالث: النحو.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (¬٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المقارب؛ فالنحو قصد