وابن كثير (¬١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال ابن فارس:» الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ» (¬٢)، وقال الراغب الأصفهاني: «وما ورد من فرض الله له، فهو في ألا يحضره على نفسه نحو: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] «(¬٣).
الوجه الثالث: البيان.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١].
وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد، وقتادة، ومقاتل بن حيان.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي، وابن كثير (¬٤).
تنبيه:
هذا الوجه على قراءة (فرَّضنَاها) بالتشديد، وهي قراءة ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء للمبالغة فيه، والباقون (فرَضناها) بالتخفيف، بمعنى جعلناها واجبة مقطوعا بها (¬٥).
قال أبو إسحاق الزَّجَّاج: «فمن قرأ بالتخفيف فمعناه: ألزمناكم العمل بما فُرِض فيها، ومن قرأ بالتشديد فعلى وجهين، أحدهما على معنى التكثير؛ على معنى أنا فرضنا فيها فروضا كثيرة، وعلى معنى بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام» (¬٦).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].