والسادس: الإفراط في الذنوب. ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]» (¬١).
الوجه الأول: الخروج عما يجب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣].
واختلف السلف في المخاطب في النهي عن الإسراف؛ واتفقوا على أن المراد به الخروج عن ما يجب؛ ومنهم: طلق بن حبيب، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن زيد (¬٢).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، فسرفه أن يقتل غير قاتله إما بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله» (¬٤).
الوجه الثاني: الحرام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والحسن، وسعيد بن جبير، والسُّدي، ومقاتل بن حيان (¬٥).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،