وهذا التكليم مختص ببعض الرسل كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]» (¬١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، والأولى في هذا الوجه بمثاليه أن يكون: كلام الله تعالى.
الوجه الرابع: الأمر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، أبو حيان، وابن كثير (¬٢).
والنداء هنا هو التكليم الذي تقدم ومن الكلام الأمر؛ ومما يؤيد هذا نص ابن الجوزي على صفة الكلام في الوجه السابق. ودلت عليه عبارة ابن كثير؛ حيث قال: «كلمه وأمره» (¬٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو الأمر بإتيان القوم الظالمين.
الوجه الخامس: النفخ في الصور.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١].
وقال به من السلف: كعب بن مالك، وبريدة (¬٤)، وقتادة، وابن عباس (¬٥).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،