قالوا: الجزء البنات.
قال الزَّجَّاج:
﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥].
يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله، وقد أنشدني بعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى جزء معنى الإناث، ولا أدري البيت، قديم أم مصنوع، أنشدني:
إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ ... قد تجزئ الحرةُ المذكارُ أحياناً
أي إن أنثت، ولدت أنثى» (¬١)
ورد هذا القول من أهل اللغة أبو منصور الأزهري إذ يقول بعد نقله لكلام أبي إسحاق الزَّجَّاج:
«قلت: ولا أدري ما لجزء بمعنى الإناث، ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب الثقات، ولايعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع» (¬٢).
ورده أيضاً الزَّمخشري فقال:
«قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وماهو إلاكذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً:
إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ
زُوِّجتُهَا من بَنَاتِ الأوس مُجْزِئَةً» (¬٣)