ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.
الوجه الرابع: مؤمنو أهل كتاب التوراة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (¬٢).
وللسلف في الآية قول آخر: وهو أصحاب محمد وقال به ابن عباس (¬٣).
والصحيح في هذه الآية بقاؤها على عمومها في جميع الذين آمنوا بالنبي ﷺ؛ قال ابن عطية: «وقال قوم الآية نزلت في منافقي اليهود والمراد بالناس عبد الله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل، قال القاضي أبو محمد وهذا تخصيص لا دليل عليه» (¬٤).
وبهذا يعود هذا المثال إلى أمثلة الوجه الذي قبله وهو المؤمنون.
الوجه الخامس: أهل مكة.
ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١].
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥].
قال ابن الجوزي بعد هاتين الآيتين: اللفظ عام وإن خوطب به أهل مكة.
وكأنه يشير لقول ابن عباس: «يا أيها الناس؛ خطاب لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل المدينة»؛ وقال البغوي بعد إيراده له: «وهو هنا عام إلا من حيث إنه لا يدخله