وللسلف في الآية قول آخر وهو: الذكر والثناء الحسن؛ وليس عن القول الآخر ببعيد فهو من لوازمه والثناء والذكر الحسن ضرب من ضروب الطاعة.
وقال ابن عثيمين في معنى هذه الآية: «أن مَنْ ذَكر الله ذكره الله؛ لقوله تعالى: ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾؛ وكون الله يذكرك أعظم من كونك تذكره؛ ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي:» من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي؛ ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه «، وذكر الله يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح؛ فالأصل ذكر القلب» (¬١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب ذكر الله تعالى لعبده طاعته إياه.
الوجه الثاني عشر: الحفظ.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣].
وقال به من السلف: أبو العالية، والربيع (¬٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٣).
الآية الثاني: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير؛ قالوا: ذكرهم الله بعظيم نعمة الإسلام حين جمعهم بعد فرقة (¬٤)، ومن لوازم التذكير الحفظ.