إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣].
وأفضل هؤلاء وغيرهم هو الرسول محمد ﷺ.
٣ - حكم ادعاء النبوة:
من ادعى النبوة بعد الرسول ﷺ أو صدَّق من ادعاها فقد كفر إذ لا نبوة بعده ﷺ ولا رسول. قال ابن قدامة: "من ادعى النبوة، أو صدَّق من ادعاها فقد ارتد؛ لأن مسيلمة لما ادعى النبوة، فصدقه قومه، صاروا بذلك مرتدين، وكذلك طليحة الأسدي ومصدقوه، وقال النبي ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه رسول الله"" (¬١).
وقال ابن تيمية ﵀: "ومعلوم أن من كذب على الله بأن زعم أنه رسول الله أو نبيه، أو أخبر عن الله خبرا كذب فيه كمسيلمة والعنسي ونحوهما من المتنبئين، فإنه كافر حلال الدم" (¬٢).
وقال ﵀: "وإن كان المدعي للنبوة كاذبا فهو من أكفر خلق الله وشرهم كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ [الأنعام: ١٤٤]. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ [الزمر: ٦٠] (¬٣).
وقال ابن كثير ﵀ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)﴾ [يونس: ١٧]، يقول تعالى: لا أحد أظلم، ولا أعتى، ولا أشد إجراما ممن افترى على الله كذبا وتقوّل على الله، وزعم