قدامة المغني: "وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب؛ ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (¬١).
وقال البغوي رحمه الله تعالى: "سبب نزول هذه الآية في المسلمين للذين بمكة لم يهاجروا؛ ناداهم باسم الإيمان" (¬٢).
وقال ابن قاسم ﵀: "أمر تعالى عباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرضه الواسعة، وأخبر أن الأرض غير ضيقة بل واسعة، تسع جميع الخلائق، فإذا كان الإنسان في أرض لم يتمكن من إظهار دينه فيها، فإن الله قد وسع له الأرض ليعبده فيها كما أمر، وكذلك يجب على كل من كان ببلد يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغييرها أن يهاجر منها" (¬٣).
الدليل من السنة: عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (¬٤).
وعن بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده قال: قلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه ألا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله ﷿ بما بعثك ربك إلينا قال: "بالإسلام" قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: "أن تقول أسلمت وجهي إلى الله ﷿ وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران، لا يقبل الله ﷿ من مشرك بعدما أسلم عملًا، أو يفارق