آلَاف دِرْهَم فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف وَفِي الْمرة الثَّانِيَة كَانَ ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف دِينَار وَفِي الْمرة الثَّالِثَة كَانَ سِتَّة عشر ألف دِينَار فَتصدق بِنِصْفِهَا وَفِي الْمرة الرَّابِعَة كَانَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَتصدق بِنِصْفِهَا وَمَعَ هَذَا كُله قَالَ لَهُ ﷺ فِي حَقه مَا قَالَ فَتبين بِهِ أَن صفة الْفقر أفضل وَقَالَ ﷺ عرض على مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض فاستقلت أخي جِبْرَائِيل ﵇ ذَلِك فَأَشَارَ إِلَى التَّوَاضُع فَقلت أكون عبدا نَبيا أجوع يَوْمًا وَأَشْبع يَوْمًا فَإِذا جعت صبرت وَإِذا شبعت شكرت فَكَانَ ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين وَلَا شكّ أَن النَّبِي ﷺ يسْأَل لنَفسِهِ أَعلَى الدَّرَجَات وَأَن الْأَفْضَل لنا مَا سَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ وَقَالَ ﷺ أَنا حظكم من الْأَنْبِيَاء وَأَنْتُم حظي من الْأُمَم فَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه علينا التَّمَسُّك بهديه وهداه
وَتبين فِيمَا ذكرنَا أَن النَّبِي ﷺ مَا تعوذ من الْفقر الْمُطلق وَإِنَّمَا تعوذ من الْفقر المنسي على مَا رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من فقر منسي وَمن غنى يطغي إِلَّا أَنه قيد السُّؤَال فِي بعض الْأَحْوَال وَأطلق فِي بعض الْأَحْوَال وَمرَاده ذَلِك أَيْضا وَلَكِن من