وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب إليَّ، فجمعته.
وسأله ابن هانئ (¬١): يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟ قال: العلم لا يعدله شيء.
ونقل ابن منصور (¬٢): أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها، وأنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم، قلت: الصلاة، والصوم، والحج، والطلاق، ونحو هذا؟ قال: نعم.
قال الشيخ تقي الدين (¬٣): من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه، لما فيه من المحبة له، لا لله، ولا لغيره من الشركاء، فليس مذمومًا، بل قد يثاب بأنواع من الثواب، إما بزيادة فيها وفي أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا.
قال: وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه، وهو معنى قول بعضهم (¬٤): "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله"، وقول الآخر (¬٥): "طلبهم له نية"، يعني نفس طلبه حسن ينفعهم.