كصوت ما ألقي في قِربة بالية - قال له سعد: ما هَذا يا رسولَ الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلَها الله في قلوبِ عبادِهِ، وإنما يرحَمُ اللهُ من عبادِه الرحماء (¬١). قال جماعة: والصبر عنه أجمل. وذكر الشيخ تقى الدين في "التحفة العراقية" (¬٢): البكاء على الميت على وجه الرحمة، حسن مستحب. وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه؛ لفوات حظه منه. وقال في "الفرقان" (¬٣): الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال (¬٤): وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة: لما يرى من إنعام الله عليه بها. نقله عنه في "الآداب الكبرى" (¬٥).
(ولا يجوز الندب؛ وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت) بلفظ النداء، مع زيادة الألف والهاء في آخره. كقوله: واسيداه، واجبلاه، وَاانْقِطاع ظهراه.
(ولا) تجوز (النياحة؛ وهي رفع الصوت بذلك برنَّة) لما في "الصحيحين" عن أم عطية قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة أن لا نَنُوحَ" (¬٦).