باب ذِكْر أهل الزكاة
(وما يتعلَّق بذلك من بيان شروطهم وقَدْر ما يُعطاه كل واحد، وصدقة التطوع وهم) أي: أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلًّا لدفعها إليهم (ثمانية أصناف، لا يجوز صَرْفها إلي غيرهم) كبناء المساجد، والقناطر، وسد البُثُوق (¬١)، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغير ذلك من جهات الخير؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (¬٢).
وكلمة: "إنما" تفيد الحصر، أي: تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم، وكذلك تعريف الصدقات بـ"أل"؛ فإنها تستغرقها، فلو جاز صَرْف شيء إلى غير الثمانية، لكان لهم بعضها لا كلها.
ورُوي عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ فبايعْتُهُ، فأتاهُ رجلٌ، فقال: أعطِني من الصَّدَقَةِ، فقال: إنَّ اللهَ لمْ يرضَ بحكم نَبيٍّ ولَا غيرهِ في الصَّدقَاتِ، حتَّى حَكمَ فِيهَا هُوَ، فجزأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإنْ كنتَ من تلكَ الأجزاءِ أعطَيتُكَ" رواه أبو داود (¬٣).