لأنه فات قبل شرط الوجوب، فلم يجب (كَنَذرِ اعتكافِ زمن ماض) لعدم انعقاده (وإن قدِمَ ليلًا، لم يلزمه شيءٌ) لأنه إنما نَذَرَ يومَ يقدمُ، لا ليلةَ يقدم. ويَرِدُ عليه ما ذكروه في: أنتِ طالق يومَ يقدمُ فلان، فقدِمَ ليلًا، يحنث، ما لم ينوِ النهار.
(فإن كان للناذر عُذرٌ يمنعه الاعتكافَ عند قُدومِ فلان، مِنْ حَبْسٍ أو مَرَض، قضى وكفَّر) كفَّارة يمين؛ لفوات المحل (ويقضي بقيةَ اليوم) الذي قدِمَ فيه فلان (فقط) دون ما مضى منه؛ لأن القضاء تابع للأداء.
فصل
(مَن لزمه تتابعُ اعتكاف (¬١)) كمن نَذَر شهرًا أو أيامًا متتابعة ونحوه (لم يَجُز له الخروجُ إلا لما لا بُدَّ منه) لما رُوي عن عائشة أنها قالت: "السُّنةُ للمعتكفِ أن لا يَخرجَ إلا لما لا بُدَّ له (¬٢) منه" رواه أبو داود (¬٣) (كحاجةِ الإنسان مِن بول وغائط) قال في "المبدع": إجماعًا (¬٤)، وسندُه قول عائشة: "كان النبيُّ ﷺ لا يَدخلُ البيتَ إلَّا لحاجة الإنسان" متفق عليه (¬٥). ولو بطل بالخروج إليهما، لم يصحَّ لأحد اعتكافٌ، وكُنِّيَ بها عنهما؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى فِعلهما (و)