حجًّا مَبرورًا، وسعيًا مشكورًا) أي: عملًا متقبَّلًا يزكو لصاحبه ثوابه، ومساعي الرَّجل أعماله الصالحة، واحدها مسعاة، قاله في "حاشيته" (وذنْبًا مغفورًا. ربِّ اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعزُّ الأكرم. ويدعو بما أحبّ، ويصلِّي على النبي ﷺ) لأن ذلك مستحبٌّ في جميع الأحوال، ففي حال تلبسه بهذه العبادة أَولى.
(ويَدَعُ الحديثَ إلا الذِّكرَ، والقراءةَ، والأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكر، وما لا بُدَّ منه) لقوله ﷺ: "الطواف بالبيت صلاة، فمن تكلَّم فلا يتكلَّم إلا بخير" (¬١).
(ومن طاف أو سعى راكبًا، أو محمولًا لغير عُذْرٍ، لم يجزئه) الطواف ولا السعي؛ لقوله ﷺ: "الطوافُ بالبيت صلاةٌ"؛ ولأنه عبادةٌ تتعلَّق بالبيت، فلم يَجز فِعلُها ركبًا كالصلاة، والسعيُ كالطواف.
(و) الطواف أو السعي راكبًا، أو محمولًا (لعُذرٍ يجزئ) لحديث ابن عباس: "أنَّ النبيَّ ﷺ طاف في حَجَّة الوداع على بعير، يستلم الرُّكن بمِحْجَن" (¬٢). وعن أم سلمة قالت: "شكوتُ إلى النبيِّ ﷺ أني أشتكي، قال: طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبةٌ" (¬٣) متفق عليهما.
وكان طوافه ﷺ راكبًا لعُذر، كما يُشيرُ إليه قولُ ابن عباس: "كَثُر عليه الناس يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتقُ من البيوت، وكان النبيُّ ﷺ لا تضربُ الناسُ بين يديه، فلما كَثُروا عليه