لابتداء الغاية (الآنَ) أي: هذا الوقت الحاضر، وجمعه: آونة، كزمان وأزمنة (قبل أن تنأى) أي: تبعد (عن بيتِكَ داري، فهذا أوانُ انصرافي) أي: زمنه (إن أذنتَ لي، غيرَ مستبدلٍ بكَ ولا ببيتِكَ، ولا راغبٍ عنكَ، ولا عن بيتِكَ، اللَّهمَّ فأصْحِبْني) بقطع الهمزة (العافيةَ في بدني، والصحةَ في جسمي، والعصمةَ في ديني) وهي المنع من المعاصي (وأحسِنْ) بقطع الهمزة (مُنقلَبي، وارزقني طاعَتكَ ما أبقيتني، واجمعْ لي بين خيرَي الدُّنيا والآخرةِ، إنك على كلِّ شيءٍ قدير (¬١).
وإن أحبَّ، دعا بغير ذلك. ويصلِّي على النبيِّ ﷺ.
فإذا خرج ولَّاها ظهرَه، ولا يلتفتُ) قال أحمد: فإذا ولَّى لا يقف ولا يلتفت (فإن فَعَل) أي: التفت (أعاد الوداع) نصَّ عليه (¬٢)، يعني: (استحبابًا) قال في "الشرح": إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلًا.
(وقد قال مجاهد: إذا كِدْتَ تخرُجُ من المسجدِ فالْتفتْ، ثم انظرْ إلى الكعبة، فقل: اللَّهمَّ لا تجعلْه آخرَ العهد (¬٣)).
وروى حنبلٌ عن المهاجر (¬٤) قال: قلت لجابر بن عبد الله: "الرَّجلُ يطوف بالبيت ويصلِّي، فإذا انصرف، خَرَج، ثم استقبل القِبلة، فقام؟ فقال جابر: ما كنت أحسبُ يصنعُ هذا إلا اليهود