(ويحرم بيعهما) أي: بيع الجلد، والجلِّ؛ لحديث علي، قال: "أمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أقُومَ على بُدْنهِ، وأن أقسِمَ جُلُودها، وجِلالها، وأن لا أُعْطِي الجَازِرَ منها شيئًا، وقال: نحن نعْطِيه من عندنا" متفق عليه (¬١).
(و) يَحرم (بيعُ شيء منها) أي: الذبيحة (¬٢)؛ هَديًا كانت أو أُضحية (ولو كانت تطوُّعًا؛ لأنها تعيَّنت بالذبح) لقوله ﷺ في حديث قتادة بن النعمان: "ولا تَبيعُوا لحومَ الأضَاحِي والهَدْي، [فكلوا] (¬٣)، وتَصَدَّقُوا واستَمتِعُوا بجُلُودها" (¬٤). قال الميموني (¬٥): قالوا لأبي عبد الله: فجلد الأُضحية نعطيه السَّلَّاخ؟ قال: لا. وحكى قول النبي ﷺ: "لا تعْطِ في جِزارَتِها شيئًا منها" (¬٦). قال: إسناد جيد.
(وإن عيَّن أُضحية أو هَدْيًا، فسُرِق بعد الذبح، فلا شيء عليه، وكذا إن عيَّنه عن واجب في الذِّمة، ولو) كان وجوبه في الذِّمة (بالنذر) بأن نذر هَدْيًا أو أُضحية، ثم عيَّن عنه ما يجزئ، ثم ذبحه، فسُرِق، فلا شيء عليه؛ لأنه أمانة في يده، ولم يتعدَّ، ولم يفرِّط، فلم يضمن، كالوديعة.
(وإن تلفت) المعينة هَدْيًا كانت أو أُضحية (ولو قبل الذبح، أو سُرقت، أو ضلَّت قبله) أي: الذبح (فلا بدل عليه إن لم يفرِّط) لأنه أمين.