باب الفيء
أصله من الرجوع، يقال: فاءَ الظِّلُّ إذا رجع نحو المشرق. وسُمِّي المالُ الحاصل على ما يذكره فيئًا؛ لأنه رجع من المشركين إليهم (¬١)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآيتين (¬٢).
(وهو ما أُخذ من مال كافر بحقِّ الكفر) احترازًا عما أُخذ من ذِمِّي غصبًا ونحوه، أو ببيع ونحوه (بلا قتال) خرج الغنيمة (كجِزية، وخَراج، وزكاة تغلبي، وعُشر مال تجارة حربي) اتَّجر به إلينا (ونصفه) أي: نصف عشر مال تجارة (من ذِمي) اتَّجر إلى غير بلده (وما تركوه) فزعًا (وهربوا، أو بذلوه فزعًا مِنَّا في الهدنة وغيرها، وخُمُس خمسِ الغنيمة، ومال مَنْ مات منهم ولا وارث له) يستغرق (ومال المرتد إذا مات على رِدته) بقتلٍ أو غيره.
(فَيُصرف في مصالح) أهل (الإسلام) للآيتين، ولهذا لما قرأ عمر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ حتى بلغ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (¬٣) قال: "هذه استوعبت المسلمين". وقال أيضًا: "ما من أحد من المسلمين إلا لهُ في هذا المال نصيبٌ إلا العَبيدَ" (¬٤).