باب السَّلَم والتصرف في الدِّين وما يتعلق به
قال الأزهري (¬١): السَّلَم والسَّلَف واحد في قول أهل اللغة، إلا أن السَّلَف يكون قرضًا. لكن السَّلَم لغة أهل الحجاز، والسَّلَف لغة أهل العراق، قاله الماوردي (¬٢)، وسُمِّي سَلَمًا؛ لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا؛ لتقديمه.
(وهو) أي: السَّلَم (عَقْدٌ على) شيء يصح بيعه (موصوف في الذمة) وهي وصف يصير به المكلِّف أهلًا للإلزام والالتزام (مؤجَّل) أي: الموصوف (بثمن) متعلّق بـ"عقد" (مقبوض) أي: الثمن (في مجلس العقد) قال في "المبدع": واعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه، لا أنه داخل في حقيقته، والأولى: أنه بيع موصوف في الذِّمة إلى أَجَلٍ.
وأجمعوا على جوازه، ذكره ابن المنذر (¬٣).
ودليله: من الكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (¬٤).
ومن السُّنة ما روى ابن عباس: "أن النبي ﷺ قدم المدينة، وهم يُسْلِفون في الثمار؛ السَّنتين والثلاث، فقال: "منْ أسْلَفَ في شيءِ، فَلْيُسْلِف في كيلٍ معلومٍ، ووزن معلومٍ إلى أَجَلٍ معلومٍ" متفق عليه (¬٥).