(والمشيئة في هذه المواضع) وشبهها (أن يقول بلسانه: قد شئتُ) ولا يصح تعليق المشيئة كما تقدَّم، ومتى قال ذلك؛ فقد شاء، ولو كان كارهًا (¬١)، كما سبق في الطلاق (¬٢).
(وإذا حلف ليفعلنَّ شيئًا، ونوى وقتًا بعينه) كيوم أو شهر أو سنة (تقيد به) لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره، فَلأَنْ تصرِفَه إلى وقت آخر بطريق الأوْلى.
(وإن لم ينوِ) وقتًا بعينه (لم يحنثِ) الحالفُ (حتى ييأس من فعله، إما بتلف المحلوفِ عليه، أو موتِ الحالف ونحوه) لقول عمر: "يا رسولَ الله، ألَم تُخْبِرْنا أنَّا سنأتي البيتَ ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبَرتُكَ أنَّكَ تأتيه العَامَ؟ قال: لا. قال: فإنَّك آتِيه وتطوف به" (¬٣)؛ ولأن المحلوف على فعله لم يتوقَّت بوقت معيَّن، وفعله ممكن، فلم تحصُل مخالفة ما حلف عليه، وذلك يوجب عدم الحنث.
(وإن لم تكن له نية، لم يحنث قبل اليأس من فعله) هذا تكرار.
(وإذا حلف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها، سنَّ له الحِنْثُ والتكفيرُ) لأخبار منها خبر عبدالرحمن بن سَمُرةَ وأبي موسى؛ متفق عليهما (¬٤). وسبق تقسيمه إلى الأحكام