هذه المسألة أن قول من قال: إنه لا يجوز إلا تولية مجتهد؛ فإنه إنما عنى به ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما استقرَّت عليه هذه المذاهب. وقال الموفَّق في خطبة "المغني": النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست بمذمومة، فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حُجَّة قاطعة.
(واختار في "الإفصاح" و"الرعاية": أو مُقَلِّدًا) قال في "الإنصاف": (وعليه عمل الناس من مدة طويلة، وإلا تعطَّلت أحكام الناس.
وكذا المفتي) قال ابن بشار (¬١): ما أعيب على مَن يحفظ خمس مسائل لأحمد يُفتي بها. وظاهر نقل عبد الله (¬٢): يفتي غير مجتهد؛ ذكره القاضي، وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة (¬٣).
(فَيُراعي كلٌّ منهما ألفاظَ إمامِه، و) يُراعي من أقواله (متأخِّرَها، ويُقَلِّد كبارَ مذهبه في ذلك، ويحكم به، ولو اعتقد خلافه؛ لأنه مُقَلِّد) ولا يخرج عن الظاهر عنه.
(قال الشيخ (¬٤): منصب الاجتهاد ينقسم) أي: يقبل الانقسام، بأن يكون مجتهدًا في شيء دون شيء (حتى لو ولاه في المواريث، لم يجب أن يعرف إلا الفرائضَ والوصايا وما يتعلَّق بذلك، وإن ولاه عقودَ الأنكحة وفَسْخَها، لم يجب أن يعرف إلا ذلك، وعلى هذا فَقُضاة الأطراف يجوز