بالتعديل، كما فعل عمر (¬١). ويحتمل أنهم أرادوا: لا يجوز للمُعدِّل الشهادة بالعدالة، إلا أن تكون (¬٢) خبرة باطنة. فأما الحاكم إذا شَهِد عنده العدل بالتعديل، ولم يعرف حقيقة الحال، فله أن يقبل الشهادة من غير كَشْف، وإن استكشف الحال كما فعل عمر، فَحَسنٌ.
(ولا تُقبل التزكيةُ إلا ممن له خبرةٌ باطنة، يعرف الجرح والتعديل، غير مُتَّهم بعصبية، أو غيرها) لأنها كالشهادة، يُعتبر لها ما يُعتبر فيها.
(وتعديل الخصم وحدَه تعديلٌ في حَقِّ الشاهد (¬٣)) لأن البحث عن عدالته لحقِّ المشهودِ عليه، وقد اعترف بها؛ ولأنه إذا أقرَّ بعدالته فقد أقرَّ بما يوجب الحكم عليه لخصمه، فيؤخذ بإقراره (وكذا تصديقه) للشاهد، فهو تعديل له، كما لو أقرَّ بدون شهادة الشاهد.
(لكن لا يثبت تعديله) أي: الشاهد (في حقِّ غيرِ المشهودِ عليه) لأن عدالته لم تثبت، وإنما أخذ المشهود عليه بإقراره، كما سبق.
(ولو رضي) المشهود عليه (أن يحكم عليه بشهادة فاسق، لم يجز الحكمُ بها) لأن التزكية حقٌّ لله، كما تقدم.
(ولا تصح التزكيةُ في واقعة واحدة فقط) بأن يقول المُزكِّي: أشهدُ أنه عدل في شهادته في هذه القضية فقط؛ لأن الشرطَ العدالةُ المطلقةُ، ولم توجد.