كتاب الشهادات
(واحدُها شهادةٌ) مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يُخبِر عما شاهده، يقال: شَهِد الشيءَ، إذا رآه، ولذلك قيل لمَحضَر الناس: مَشهَد، لمشاهدتهم فيه ما يحضرهم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (¬١) أي: علمه، برؤية هلاله، أو إخبار مَن رآه.
والأصل فيها الإجماع (¬٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ. . .﴾ الآية (¬٣)؛ وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٤)؛ وقوله ﷺ: "شاهدَاكَ أو يَمِينُهُ" (¬٥) ونحوه مما سبق مفصَّلًا (¬٦)، والحاجة داعيةٌ إليها؛ لحصول التجاحُد.
قال شُريحٌ: القضاء جَمْر، فَنَحِّهِ عنك بعودين. يعني: الشاهدين (¬٧). وإنما الخصم داء، والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء.
(تُطلق) الشهادة (على التحمُّل و) على (الأداء) لقوله تعالى: