فقد أفسد رَسُول الله [ﷺ] الْمُزَارعَة وَلم يَجْعَل الزَّرْع لصَاحب الأَرْض، بل جعل ذَلِك لصَاحب الْبذر.
وَعنهُ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب: " أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ فِي رجل بنى فِي دَار بِنَاء، ثمَّ جَاءَ أَهلهَا فاستحقوها، فَقَالَ: إِن كَانَ بنى بأمرهم فَلهُ نَفَقَته، وَإِن كَانَ إِنَّمَا بنى بِغَيْر أَمرهم فَلهُ نقض ذَلِك ". وَعَن عبد الله بن مَسْعُود وَشُرَيْح مثله. فقد جعلُوا النَّقْض لصَاحب الْبناء وَلم يجْعَلُوا ذَلِك لصَاحب الأَرْض.
وَمعنى حَدِيث التِّرْمِذِيّ: أَن الزَّارِع لَا شَيْء لَهُ فِي الزَّرْع يَأْخُذهُ لنَفسِهِ فَيملكهُ كَمَا يملك الزَّارِع (الزَّرْع) الَّذِي زرع فِي أَرض نَفسه، أَو فِي أَرض غَيره مِمَّن قد أَبَاحَ الزَّرْع فِيهَا، وَلكنه يَأْخُذ نَفَقَته وبذره وَيتَصَدَّق بِمَا بَقِي.
الطَّحَاوِيّ: عَن رَافع بن خديج: " أَن رَسُول الله [ﷺ] مر بزرع فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: هُوَ زرعي، وَالْأَرْض / لآل فلَان، وَالْبذْر من قبلي بِنصْف مَا يخرج، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ﷺ] : لقد أربيت خُذ نَفَقَتك، فَلم يكن ذَلِك على معنى خُذ نَفَقَتك من رب الأَرْض، لِأَن رب الأَرْض لم يَأْمُرهُ بِالْإِنْفَاقِ لنَفسِهِ، وَلَكِن معنى ذَلِك خُذ نَفَقَتك مِمَّا قد خرج من هَذَا الزَّرْع وَتصدق بِمَا بَقِي، وَالله أعلم ".