(ذكر الْغَرِيب:)
الأطم: مثل الأجم يُخَفف ويثقل، وَالْجمع آطام، وَهِي حصون لأهل الْمَدِينَة.
(بَاب يكره (أكل) لحم الضَّب)
مُحَمَّد بن الْحسن: عَن الْأسود، عَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي [ﷺ] أهدي لَهُ ضَب فَلم يَأْكُلهُ فَقَامَ عَلَيْهِم سَائل، فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَن تعطيه، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] : تعطيه مَا لَا تأكلين ".
قَالَ مُحَمَّد: " فَدلَّ ذَلِك على أَن رَسُول الله [ﷺ] كرهه لنَفسِهِ وَلغيره ".
قَالَ: " فبذلك نَأْخُذ ".
فَإِن قيل: يجوز أَن يكون كره لَهَا أَن تُعْطِي لِأَنَّهَا عافته، وَلَوْلَا أَنَّهَا عافته لما أطعمته إِيَّاه. وَكَانَ مَا يطعمهُ للسَّائِل فَإِنَّمَا هُوَ لله تَعَالَى. فَأَرَادَ النَّبِي [ﷺ] أَن لَا يكون مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا من خير الطَّعَام، كَمَا نهى أَن يتَصَدَّق بالشَّيْء الرَّدِيء. فَلذَلِك كره رَسُول الله [ﷺ] التَّصَدُّق بالضب، لَا لِأَنَّهُ حرَام.
قيل لَهُ: الصَّدَقَة بالشَّيْء الرَّدِيء إِنَّمَا تكره إِذا كَانَ الْإِنْسَان قَادِرًا على غَيره، أما إِذا لم يكن عِنْده سواهُ، أَو نفر مِنْهُ طبعه دون طبع غَيره، فَلَا يكره. وَالظَّاهِر أَن عَائِشَة ﵂ لم (يكن) عِنْدهَا سواهُ. فبالنظر إِلَى هَذَا الظَّاهِر يغلب على الظَّن أَنه