(إِنَّمَا) كرهه لكَونه مَكْرُوها، لَا لِأَنَّهُ كَانَ رديئا، وَالْأَشْبَه أَن يحمل قَول أَصْحَابنَا: (أَن لَحْمه مَكْرُوه، على كَرَاهِيَة التَّنْزِيه) ، لتتفق مَعَاني الْآثَار وَلَا تتضاد، فَإِن النَّبِي [ﷺ] قد صرح فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح أَنه لَيْسَ بِحرَام، وَأكل على مائدة رَسُول الله [ﷺ] وَلَو كَانَ حَرَامًا لم يُؤْكَل على مائدة رَسُول الله [ﷺ] . وَمَا ذكر من أَنه يحْتَمل أَن يكون من الممسوخ فَذَلِك بعيد، لما صَحَّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله [ﷺ] عَن القردة والخنازير أَهِي مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ: إِن الله ﷿ لم يهْلك قوما، أَو يمسخ قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عقبا.
(بَاب يكره أكل الطافي من السّمك)
أَبُو دَاوُد: عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " مَا ألْقى الْبَحْر أَو جزر عَنهُ فكلوه، وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفا فَلَا تأكلوه ". وَهَذَا الحَدِيث فِي سَنَده (هَذَا) إِسْمَاعِيل بن أُميَّة. قَالُوا: وَهُوَ مَتْرُوك.